المرزباني الخراساني

458

الموشح

شاعر كان عندنا ، فجعل ينشده وأبو العتاهية لا يصغى إليه ، لأنه لم يستجد شعره . فقال له الشاعر : ما لك لا تصبر حتى تسمع ؟ فقال : سأصبر جهدي لما أسمع * فإن عيل صبري فما أصنع أخبرني محمد بن العباس ، قال : حدثنا أبو أحمد محمد بن موسى البربرى ، قال : حدثني محمد بن علي بن حمزة ، قال : حدثني عبد اللّه بن المديني أبو محمد ، قال : كنا عند أبي العتاهية أنا وخالد بن محجن ، فأنشد ابنه شعرا ، فقال أبو [ 233 ] العتاهية : إني واللّه قد نهيته عن هذا ، فليس يقبل فقال ابنه : أريد أن أتعوّده وأنشأ عليه . فقال : يا بنى ، هذا الأمر يحتاج إلى رقة وطبع فائض ، وأنت ثقيل الجوانب ، مظلم الحركات ؛ فاذهب إلى سوقك سوق البزّ ، فإنه أعود عليك ! حدثني محمد بن إبراهيم ، قال : حدثنا عبد اللّه بن أبي سعد الورّاق ، وحدثنا محمد بن القاسم بن محمد الأنباري ، قال : حدثني أبى ، قال : حدثنا ابن أبي سعد ، قال : حدثني محمد بن الحسن السامي ، قال : حدثني عمرو مولى مزلاج الليثي ، قال : حدثني أبو نواس الحسن بن هانئ ، قال : جاء شاعر من غثاث الشعراء إلى زبيدة فامتدحها ، فقال « 31 » : أزبيدة ابنه جعفر * طوبى لسائلك المثاب تعطين من رجليك ما * تعطى الأكفّ من الرغاب قال : فهمّ به الحشم والخدم . فقالت : لا تفعلوا ؛ فإنه إنما أراد الخير فأخطأ ، ومن أراد الخير فأخطأ أحبّ إلينا ممن أراد الشرّ فأصاب ؛ وإنما أراد أن يقول على قول الشاعر « 32 » : « شمالك أجود من يمين غيرك ، وقفاك أحسن من وجه غيرك ؛ فظنّ أنه إذا ذكر الرّجلين أنه أبلغ في المدح ؛ وأمرت له بجائزة » . قال عمرو مولى مزلاج : فقال لي أبو نواس : لقد ورد عليها شيء لو ورد على العبّاس بن عبد المطلب رضى اللّه عنه ما كان عنده من الحلم والاحتمال وتسهيل الأمر أكثر

--> ( 31 ) سبق . ( 32 ) حقه القائل ، وقد سبق .